السيد محمدحسين الطباطبائي

83

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

بالرجوع الذي فيه انتشاء واشتقاق وتبعض ، فلا تخلو اللفظة عن الدلالة على كون المتشابهات ذات مداليل ترجع وتتفرع على المحكمات ، ولازمه كون المحكمات مبينة للمتشابهات . على أن المتشابه إنما كان متشابها لتشابه مراده لا لكونه ذا تأويل ، فإن التأويل كما مرّ يوجد للمحكم كما يوجد للمتشابه ، والقرآن يفسر بعضه بعضا فللمتشابه مفسر وليس إلّا المحكم ، مثال ذلك قوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 1 » ، فإنها آية متشابهة ، وبإرجاعها إلى قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » ، وقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 3 » يتبين : أن المراد بها نظرة ورؤية من غير سنخ رؤية البصر الحسي ، وقد قال تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى « 4 » إلى أن قال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 5 » ، فأثبت للقلب رؤية تخصّه ، وليس هو الفكر فإن الفكر إنما يتعلق بالتصديق والمركب الذهني والرؤية إنما تتعلق بالمفرد العيني ، فيتبين بذلك أنه توجه من القلب ليست بالحسيّة الماديّة ولا بالعقلية الذهنية ، والأمر على هذه الوتيرة في سائر المتشابهات .

--> ( 1 ) القيامة - 23 . ( 2 ) الشورى - 11 . ( 3 ) الأنعام - 103 . ( 4 ) النجم - 11 و 12 . ( 5 ) النجم - 18 .