السيد محمدحسين الطباطبائي
5
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
المقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على أفضل خلقه وأشرف بريّته أبي القاسم محمّد وعلى آله الطاهرين . القرآن هو الناموس الإلهي الذي تكفل للناس بإصلاح الدين والدنيا ، وضمن لهم سعادة الآخرة والأولى ، فكل آية من آياته منبع فيّاض بالهداية ومعدن من معادن الإرشاد والرحمة ، وكما جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السّلام « القرآن عهد اللّه إلى خلقه ، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده تعالى » . وغاية النظر والتدبّر في القرآن الكريم التفكير في آياته ، والتماس غرائبه ، والتعمّق في أهدافه ومقاصده . ولذا نجد أنّ المفسّرين بأجمعهم يعقدون بحثا كاملا في علوم القرآن قبل الدخول في تفسير الآيات القرآنية ، ويعتبرون ذلك مفتاحا ومدخلا أساسيا في التعرف على مكنونات الآيات القرآنية ، ثمّ نجدهم يفصّلون القول في بعض البحوث المهمّة في هذا الباب كبحث المحكم والمتشابه والتأويل وذلك لأهميّته في تفسير القرآن الكريم ، ولكل واحد منهم رأيه ومبناه في هذا الباب وممّن أحسن وأجاد في هذا الباب العلّامة الطباطبائي قدس سره فنراه قد وضع النقاط على الحروف وأوضح ما كان غامضا على المفسرين ، وبرزت له آراء ونظريات متعدّدة في هذا الباب استطاع من خلالها أن يرد على كل الشبهات التي وجهت على معالم القرآن الكريم وواحدة من تلك المعالم ( كيفيّة جمع القرآن ) ( وفي زمن من جمع القرآن ) ( وهل وقع تحريف