السيد محمدحسين الطباطبائي

43

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

الفصل السابع القرآن يعد المعجزة برهانا على صحّة الرسالة لا دليلا عاميا وهاهنا سؤال وهو أنّه ما هي الرابطة بين المعجزة وبين حقيّة دعوى الرسالة مع أنّ العقل لا يرى تلازما بين صدق الرسول في دعوته إلى اللّه سبحانه وبين صدور أمر خارق للعادة عن الرسول على أنّ الظاهر من القرآن الشريف ، تقرير ذلك فيما يحكيه من قصص عدّة من الأنبياء كهود وصالح وموسى وعيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّهم على ما يقصه القرآن حينما بثوا دعوتهم سألوا عن آية تدلّ على حقيّة دعواهم فأجابوهم فيما سألوا وجاءوا بالآيات ، وربّما أعطوا المعجزة في أوّل البعثة قبل أن يسألهم أممهم شيئا من ذلك كما قال تعالى في موسى عليه السّلام وهارون : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي « 1 » ، وقال تعالى في عيسى عليه السّلام : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » وكذا إعطاء القرآن معجزة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالجملة فالعقل الصريح لا يرى تلازما بين حقيّة ما أتى به الأنبياء والرسل من

--> ( 1 ) طه - 42 . ( 2 ) آل عمران - 49 .