السيد محمدحسين الطباطبائي

39

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

الفصل الخامس القرآن كما يسند الخوارق إلى تأثير النفوس يسندها إلى أمر اللّه ثمّ إنّ الجملة الأخيرة من الآية السابقة في الفصل أعني قوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ ، الآية ، تدلّ على أنّ تأثير هذا المقتضى يتوقّف على أمر من اللّه تعالى يصاحب الإذن الذي كان يتوقّف عليه أيضا فتأثير هذا المقتضى يتوقّف على مصادفته الأمر أو اتحاده معه . وقد فسّر الأمر في قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، بكلمة الإيجاد وقول : كن . وقال تعالى : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا . وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 2 » ، وقال : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ . وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 3 » ، دلّت الآيات على أنّ الأمر الذي للإنسان أن يريده وبيده زمام اختياره لا يتحقّق موجودا إلّا أن يشاء اللّه ذلك بأن يشاء أن يشاء الإنسان ويريد إرادة الإنسان فإنّ الآيات الشريفة في مقام أن أفعال الإنسان الإرادية وإن كانت بيد الإنسان بإرادته لكن الإرادة والمشيئة ليست بيد الإنسان بل هي مستندة إلى مشيئة اللّه سبحانه ، وليست في مقام بيان أنّ

--> ( 1 ) يس - 82 . ( 2 ) الدهر - 29 ، 30 . ( 3 ) التكوير - 27 ، 28 ، 29 .