السيد محمدحسين الطباطبائي

13

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

الفصل الثالث التحدّي بمن أنزل عليه القرآن الكريم وقد تحدّى بالنبي الأميّ الذي جاء بالقرآن المعجز في لفظه ومعناه ولم يتعلّم عند معلّم ولم يتربّ عند مربّ بقوله تعالى : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 1 » ، فقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينهم وهو أحدهم لا يتسامى في فضل ولا ينطق بعلم حتّى لم يأت بشيء من شعر أو نثر نحوا من أربعين سنة وهو ثلثا عمره لا يحوز تقدّما ولا يرد عظيمة من عظائم المعالي ثمّ أتى بما أتى به دفعة فأتى بما عجزت عنه فحولهم وكلت دونه ألسنة بلغائهم ، ثمّ بثه في أقطار الأرض فلم يجترئ على معارضته معارض من عالم أو فاضل أو ذي لب وفطانة . وغاية ما أخذوه عليه : أنّه سافر إلى الشام للتجارة فتعلم هذه القصص ممّن هناك من الرهبان ولم تكن أسفاره إلى الشام إلّا مع عمّه أبي طالب قبل بلوغه وإلّا مع ميسرة مولى خديجة وسنّه يومئذ خمسة وعشرون وهو مع من يلازمه في ليله ونهاره ، ولو فرض محالا ذلك فما هذه المعارف والعلوم ؟ ومن أين هذه الحكم والحقائق ؟ وممّن هذه البلاغة في البيان الذي خضعت له الرقاب وكلت دونه الألسن الفصاح ؟ . وما أخذوه عليه أنّه كان يقف على قين بمكّة من أهل الروم كان يعمل

--> ( 1 ) يونس - 16 .