السيد محمدحسين الطباطبائي
11
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
الفصل الثاني التحدّي بالعلم وقد تحدّى بالعلم والمعرفة خاصّة بقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 1 » ، وقوله : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، فإنّ الإسلام كما يعلمه ويعرفه كل من سار في متن تعليماته من كليّاته التي أعطاها القرآن القرآن وجزئياته التي أرجعها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنحو قوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 3 » ، وقوله تعالى : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ « 4 » ، وغير ذلك متعرض للجليل والدقيق من المعارف الإلهيّة « الفلسفيّة » والأخلاق الفاضلة والقوانين الدينيّة الفرعيّة من عبادات ومعاملات وسياسات واجتماعيّات وكل ما يمسه فعل الإنسان وعمله كل ذلك على أساس الفطرة وأصل التوحيد بحيث ترجع التفاصيل إلى أصل التوحيد بالتحليل ، ويرجع الأصل إلى التفاصيل بالتركيب . وقد بيّن بقاءها جميعا وانطباقها على صلاح الإنسان بمرور الدهور وكرورها بقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 5 » ، وقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
--> ( 1 ) النحل - 89 . ( 2 ) الأنعام - 59 . ( 3 ) الحشر - 7 . ( 4 ) النساء - 105 . ( 5 ) فصلت 41 - 42 .