عبد الملك الثعالبي النيسابوري
88
الإعجاز والإيجاز
يا أمير المؤمنين : أتشهد على إقرارك بما فيه ؟ قال : بلى . قال : خار الله لك يا أبا العباس ، فبكى المستعين ، وقال : يا ربّ إن كنت خلعتنى من خلافتك ، فلا تخلعنى من رحمتك ! 44 - المعتز بالله « 1 » لما أدخل عليه العدول ليشهدوا ، قال : لا مرحبا بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في الكسوف ! ولما حرّضته أمه « قبيحة » على طلب ثأره من الأتراك الذين قتلوا المتوكل ، وأبرزت قميصه المضرج بدمه قال لها : ارفعيه ، وإلا صار القميص قميصين ، فما عادت لعادتها تلك ! 45 - المهتدى بالله « 2 » لما أخرج ليبايع لم يكن « المعتز » خلع نفسه بعد ذلك ، فقال : لا يجتمع أسدان في غابة ، ولا فحلان في عانة « 3 » وقال مرة : عاون على الخير تسلم ، ولا تؤخره تندم ! فقيل له : هذا بيت شعر ، فقال : والله ما تعمدته . 46 - المعتمد على الله « 4 » من عرف بالحلم كثرت الجراءة عليه . وكان يقول : لم يطع الله من عصى سلطانه !
--> ( 1 ) المعتز بالله هو محمد بن جعفر المتوكل : الخليفة العباسي الثالث عشر . توصل إلى الخلافة بفضل القادة الأتراك بعد عزل المستعين . حاول التخلص منهم . فعزلوه وقتلوه . ( 2 ) المهتدى بالله هو محمد بن هارون الواثق : الخليفة العباسي الرابع عشر ، سعى - عبثا - إلى إصلاح أخلاق البلاط الفاسدة ، عجز عن دفع مرتبات الجند فقتل . ( 3 ) العانة : القطيع من حمر الوحش . ( 4 ) المعتمد على الله : هو أحمد بن جعفر المتوكل الخليفة العباسي الخامس عشر : كان أخوه الموفق الحاكم الفعلي . توفى مسموما .