عبد الملك الثعالبي النيسابوري
73
الإعجاز والإيجاز
الباب الخامس في روائع كلام ملوك الإسلام وأمرائه 1 - معاوية بن أبي سفيان أول ملوك الإسلام ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الخلافة بعدى ثلاثون ، ثم تكون ملكا » « 1 » . وكان معاوية يقول : نحن الزمان ، من رفعناه ارتفع ، ومن رفعناه ارتفع ، ومن وضعناه اتّضع . وكان يقول : ما غضبى على من أملك ، وما غضبى على من لا أملك ؟ ! أي : لا ينبغي لي أن أغضب على من هو في ملكي ، فإن يدي تصل إليه ، وفي قدرتى التشفي منه ، فما معنى إتعاب نفسي بالغضب على من هذه حاله ؟ ! ولا ينبغي لي أن أغضب على من هو فوقى أو مثلي ، ولست أقدر إلا على الاحتدام « 2 » منه ، فإن ذلك يضرني ويضنينى ، ولا يضر من لا تصل إليه يدي ! وكان يقول في « النساء » ! إنهنّ يغلبن الكرام ، ويغلبهن اللئام . ويقول : التسلط على المماليك من لؤم القدرة . وقال للحسن بن علي رضي الله عنهما : ليت طول حلمنا عنك ، لا يدعو جهل غيرنا إليك . وقال مرة لجلسائه : وددت لو أن الدنيا في يدي « بيضة » فأحسوها « 3 » كما هي !
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي بنحوه ( 2326 ) أبواب القدر . ( 2 ) الغضب والغيظ . ( 3 ) أتناولها كالحساء جرعة بعد جرعة .