عبد الملك الثعالبي النيسابوري
68
الإعجاز والإيجاز
ولما أنفذ « وهريز الديلمي » في ألفي رجل لمعاونة « سيف بن ذي يزن » علي الحبشة قال له سيف : أين يقع هؤلاء من خمسين ألفا ؟ فقال له : يا عربيّ ؛ كثير الحطب يكفيه قليل النار ! ورفع إليه أن وكيل نفقاته تزيّد مئونته على المقدّر له ، فقال : متى رأيتم نهرا يسقي بستانا قبل أن يشرب ؟ ! ولما حضره الموت أمر أن يكتب على ناووسه « 1 » : ما قدمناه من خير فعند من يحسن الثواب ، وما كسبناه من شرّ ، فعند من لا يعجز عن العقاب ! 52 - هرمز بن أنوشروان إن أبي قد سبق من قبله ، وأتعب من بعده ! وقال لبهرام جور : إياك أن تجمح بك مطية اللّجاج « 2 » ، فتؤديك إلى التلف . وقال له أيضا : كافر النعمة بين سخط الخالق ، وذمّ المخلوق . 53 - أبرويز بن هرمز أطع من فوقك يطعك من دونك . وكان يقول : إذا أردت أن تفتضح ، فمر من لا يمتثل أمرك . وكان يقول : ليس لثلاث حيلة : فقر يمازجه كسل ، وعداوة معها حسد ، وعلة
--> ( 1 ) الناووس : صندوق من خشب أو نحوه يضع النصارى فيه جثة الميت ، ومقبرة النصارى ، والجمع : نواويس . ( 2 ) اللّجاج : التمادي في الخصومة ، وجمح به غلبه حتى يركب هواه فلا يمكن رده .