عبد الملك الثعالبي النيسابوري

66

الإعجاز والإيجاز

46 - يزدجرد بن بهرام البخل يهدم مباني الكرم ، وكان يقول : عليك السعي ، وليس عليك النّجح « 1 » ، وعليك الجدّ وإن لم يساعد الجدّ . 47 - فيروز بن يزدجرد من عمل ما يحب لقى ما يكره . وكان آخر ما تكلّم به لما أشرف على الهلاك في حرب خشنوان ملك الهياطلة : من سلّ سيف البغى قتل به ، ومن أوقد نار الفتنة كان وقودا لها . 48 - خشنوان ملك الهياطلة قال لفيروز بن يزدجرد : ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والتّيه عند الاستغناء ، وقال : لا تكن كالإبرة تكسو الناس وهي عريانة ، وكالذّبالة « 2 » تضئ للناس وهي تحترق وكالبخور « 3 » ينفع غيره بمضرة نفسه .

--> ( 1 ) النجح - بضم فسكون - النجاح ، وقال الزمخشري في أساس البلاغة : سمعتهم يقولون لمن طلب إليهم : نجح ، أي تم مطلوبك وحصل ، والجدّ - بكسر الجيم - الاجتهاد ، أما الجد - بالفتح - فيراد به الحظ . وقد قالوا : علىّ أن أسعى ، وليس علىّ إدراك النجاح ! وقال شاعرنا : على المرء أن يسعى إلى الخير جهده * وليس عليه أن تتمّ المطالب ( 2 ) الذّبالة : الفتيلة التي تسرج ، جمعها : ذبال . ( 3 ) البخور : بفتح الباء ، ويخطئ من يضمها - ما يتبخر به من عود ونحوه .