عبد الملك الثعالبي النيسابوري

173

الإعجاز والإيجاز

أكان ربعا ذا أنيس فعفا * أم كان بردا ذا شباب فنضا « 1 » ؟ ! وقوله : إن الليالي للأنام مناهل * تطوى وتبسط بينها الأعمار 83 - القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني « 2 » قال في « فصد الحبيب » : يا ليت عيني تحمّلت ألمك * بل ليت نفسي تقسّمت سقمك وليت كفّ الطبيب إذ فصدت * عرقك أجرت من ناظريّ دمك أعرته صبغ وجنتيك كما * تعيره إن لثمت من لثمك ومن وسائط قلائده قوله من قصيدة صاحبيّة « 3 » : ولا ذنب للأفكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها سبقت لأفراد المعاني ، وألّفت * خواطرك الألفاظ بعد شرادها فإن نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها ومعادها ومن سائر معانيه : يقولون : لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما إذا قيل : هذا مورد ، قلت : قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما ولم أقض حقّ العلم إن كنت كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لا لاقيت ، لأخدما أأشقى به عرشا ، وأجنيه ذلّة * إذا فاتباع الجهل قد كان أسلما

--> ( 1 ) فعفا : زال وامّحى . نضا اللون : نصل ويقال نضا الثوب عنه : نزعه وألقاه . ( 2 ) هو القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني الفقيه الشافعي المشهور . كان فقيها أديبا شاعرا ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب « طبقات الفقهاء » وله ديوان شعر ( وانظر الترجمة رقم 399 في وفيات الأعيان ) ، وهو صاحب كتاب « الوساطة بين المتنبي وخصومه » توفى سنة 366 ه . ( 3 ) قالها في الصاحب بن عباد .