عبد الملك الثعالبي النيسابوري

154

الإعجاز والإيجاز

كيف الفرار ولم أبلغ رضى ملك * تبدو المنايا بكفيه ، وتحتجب إني أعوذ بخير الناس كلّهم * وأنت ذاك بما تأتى وتجتنب وأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ منه ولا هرب ولو ملكت عنان الريح أصرفه * في كلّ ناحية ما فاتك الطلب « 1 » ولما أنشأ للرشيد قصيدته التي يقول فيها : ملك كأن الشمس فوق جبينه * متهلّل الإمساء والإصباح وإذا حللت ببابه ، ورواقه * فانزل بسعد ، وارتحل بنجاح « 2 » قال : هكذا فليمدح الملوك ، وأمر له بمائة ألف درهم . ومن أمثاله السائرة قوله : من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللّذة الجسور « 3 » لولا منى العاشقين ماتوا * غمّا ، وبعض المنى غرور وقوله : لا تسأل المرء عن خلائقه * في وجهه شاهد من الخبر 44 - منصور النّمرىّ « 4 » غرة شعره قوله من قصيدة في الرشيد ، وهي من أحسن ، وأبدع

--> ( 1 ) لو كان بيدي ركوب متن الريح لأدركتنى ولم أستطع الهرب منك . ( 2 ) الرواق : بالكسر بيت كالفسطاط . ( 3 ) قال ابن خلكان في ( وفيات الأعيان ج 2 ) : وكان سالم من تلامذة بشار ، وصار يقول أرق من شعر بشار وكان بشار قد قال ( من البسيط ) : من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللّهج فقال سالم ( من مخلع البسيط ) : من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذة الجسور فغضب بشار ، وقال : ذهب بيتي ، والله لا أكلت اليوم شيئا ولا نمت ! وقال : إنه أخذ المعاني التي تعبت فيها ، فكساها ألفاظا أخف من ألفاظى ! ( 4 ) ترجمته في تاريخ بغداد 13 ، 65 ، 69 ، والأغانى 12 ، 16 ، 24 . كان مع الرشيد مقدّما ، وكان يمت إليه بأم العباس بن عبد المطلب فهي « نمرية » وكان الرشيد يعطيه فيجزل . وهو منصور بن سلمة بن الزبرقان ، من النمر بن قاسط .