عبد الملك الثعالبي النيسابوري
143
الإعجاز والإيجاز
28 - الكميت بن زيد « 1 » من أمثاله السائرة في أبيات قصيدة قوله : فيا موقدا نارا لغيرك ضوأها * ويا حاطبا في حبل غيرك تحطب وقوله : وإذا لم يكن إلّا الأسنّة مركب * فلا رأى للمضطرّ إلا ركوبها « 2 » وقوله : وهل ظنون امرئ إلّا كأسهمه * والنّبل ، إن هي تخطى مرة تصب 29 - الراعي ، واسمه عبيد بن حصين « 3 » كنت أظنّ أن « المعتزّ أبا عذرة » هو القائل : « أهل الدنيا كسطور في صحيفة كلما طوى بعضها نشر بعضها » فإذا هو آخذه من شعر « الراعي » ، فألمّ به ، ونسج على منواله ، وأخفى السّرقة ، فأحسن جدّا ! إن الزمان الذي ترجى هوادته * يأتي على الحجر القاسى ، فينفلق ما الدهر والناس إلا مثل واردة * إذا مضى عنق منها أتى عنق « 4 »
--> ( 1 ) كان الكميت بن زيد شاعرا خطيبا نشأ في الكوفة ، وتأدب على علمائها ، وأخذ عن الأعراب ، وعالج الشعر حتى نبه شأنه . ( 2 ) في الشعر والشعراء مطلع البيت : « وإن لم يكن » بدلا من « وإذا لم يكن » . ( 3 ) الراعي ، هو حصين بن معاوية من بنى نمير ، وكان يقال لأبيه في الجاهلية : الرئيس ، وسمى الراعي لأنه كان يكثر وصف الرعاء في شعره . وولده وأهل بيته في البادية سادة أشراف ويقال : بل اسمه « عبيد بن حصين . ( 4 ) الواردة : القوم يردون الماء والجادّة . العنق : الجماعة من الناس ، يقال : جاء الناس عنقا عنقا .