عبد الملك الثعالبي النيسابوري

140

الإعجاز والإيجاز

وقوله : ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشّفيع الذي يأتيك عريانا 25 - جرير « 1 » يقال : إن أغزل شعره قوله : إنّ العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا « 2 » ! وأمدح شعره قوله : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ؟ ! سأشكر إن رددت علىّ ريشى * وأنبتّ القوادم من جناحي « 3 » وأفخر شعره وقوله : إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلّهم غضابا وأهجى شعره قوله : فغضّ الطّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا وأصدق شعره قوله : إنّى لأرجو منك خيرا عاجلا * والنفس مولعة بحبّ العاجل وأظرف شعره قوله : زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يا مربع « 4 » !

--> ( 1 ) هو أبو حزرة جرير بن عطية الخطفى ، وينسب إلى « يربوع » من تميم ، كما ينسب الفرزدق إلى « دارم » من تميم ، وقد اشتبك مع الفرزدق في التهاجى والتساب لعوامل سياسية واجتماعية ، ومات بعد الفرزدق بقليل سنة 114 ه . ويدل شعر جرير على عفة ودين وخلق حسن ، ورقة طبع ، ويمتاز بجمال الأسلوب ، ورقة النسيب وحسن التصرف في فنون الشعر ولاذع الهجاء ، و « نقائضه » مع الفرزدق سجل لكثير من أيام العرب وأحوالهم في الجاهلية والإسلام . ( 2 ) الحور : شدة بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها . ( 3 ) المطايا : جمع مطية ، والراح : جمع راحة : بطن الكف . والقوادم : جمع قادمة : الريش في مقدمة الجناح ، وهي كبار الريش ، وضدها الخوافي ، والمراد : إن أعززتنى . ( 4 ) ديوان جرير ( 2 / 916 دار المعارف ) ومربع لقب راوية جرير المسمى وعوعة ، وقد حلف الفرزدق ليقتلنه وكان قد ضرب أباه !