عبد الملك الثعالبي النيسابوري
130
الإعجاز والإيجاز
الألفاظ ، وأبياته التي في آخر قصيدته التي أولها : أمن أمّ أوفى دمنه لم تكلّم ؟ ! « 1 » يشبه « كلام الأنبياء » وهي من أحكم حكم العرب ، وما منها إلا غرّة ودرّة . وقد وقع الإجماع على أن أمدح بيت للعرب قوله : تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله « 2 » 3 - النابغة الذّبيانى « 3 » قال فأجاد في تشبيه النعمان بن المنذر مرة بالليل ، ومرة بالشمس حيث قال : وإنك كاللّيل الذي هو مدركى * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقال : طالعت في « كتاب الآلات والولائم » رواية الليث عن الخليل قول النابغة : ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب « 4 »
--> ( 1 ) إنها أشهر قصائده وهي معلقته وعجز البيت . . . . بحومانة الدراج فالمتثلم وهي في تسعة وخمسين بيتا ، وموضوعها - تحسين الصلح بين عبس وذبيان ومدح هرم والحارث بن عوف لقيامهما بهذا العمل الجليل ، وقد بدأها من البيت الأول إلى الخامس عشر في الغزل بأم أوفى وهي زوجه أولدها بنين ماتوا صغارا ، ثم غضب عليها مرة فطلقها ، وندم ، وأراد أن يردها فأبت فبكاها وبكى ديارها . ( 2 ) قال أبو هلال العسكري في « ديوان المعاني » ( 1 / 29 ) وعاب بعضهم هذا البيت فقال : جعل الممدوح فرحا بعرض يناله ، وليس هذا شأن الكبير الهمّة . ( 3 ) هو زياد بن معاوية لقب بالنابغة لنبوغه في الشعر . كان يعرض عليه الشعراء قصائدهم في سوق عكاظ ، وهو أحد أصحاب المعلقات . ( 4 ) السّورة : المقام والمكانة . والملك : والملك . ويتذبذب : يضطرب . إنه يقول للنابغة بعد ، أن هجره إلى غيره من ملوك الغساسنة - وعاد إليه : من طلعت عليه الشمس لم يحتج إلى النجوم .