عبد الملك الثعالبي النيسابوري
13
الإعجاز والإيجاز
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة المؤلف أما بعد حمد اللّه على آلائه ، والصلاة والسلام على محمد المصطفى وآله وصحبه وسلم . فإن القاضي الجليل - أطال اللّه بقاءه - وإن كان في الأدب فرد الدهر ، وبدر الصّدر ، وواسطة العقد - فلا بدّ لي - مع مودّته التي تتّصل مدتها ، ولا تنقطع مادّتها ، وموالاته التي وقفت عليها أخيرا نفسي ، وأسكنتها السّوادين : من عيني وقلبي ، وأياديه ، ومننه التي وسمت عنقي ، وملكت رقّى - من إقامة رسم خدمته ، بتأليف ما أشرف باسمه من كتاب ، عهدي بأمثاله يستبدع ، ويستحسن ، ويعدّ من أنفس ما تشحّ عليه الأنفس ! وإن كنت في ذلك كمن يهدى إلى الشمس نورا ، أو يزيد في البحر نهرا ، ولكن ما على الناصح إلا جهده . وقد ثنيت كتاب اللطيف في الطيب الذي كنت خدمت بتأليفه مجلسه - حرسه اللّه ، وآنسه - بكتاب في الكلمات القليلة الألفاظ ، الكثيرة المعاني ، المستوفية أقسام الحسن والإيجاز الخارجة عن حد الإعجاب إلى الإعجاز . . في النثر المشتمل على سحر البيان ! والنظم المحاكى قطع الجمان « 1 » . وأخرجته في « عشرة أبواب » . فالباب الأول : في بعض ما نطق به القرآن الكريم من الكلام الموجز المعجز ! ( من ص 13 إلى ص 17 ) .
--> ( 1 ) الجمان : بضم الجيم وفتح الميم المخففة - جمع « جمانة » ، وهي حبة تعمل من الفضة كالدرّة .