عبد الملك الثعالبي النيسابوري
128
الإعجاز والإيجاز
10 - جحظة البرمكي « 1 » سئل عن دعوة حضرها ، فقال : كل شيء كان بها باردا إلا الماء ! وكتب إلى ابن المعتز : كتب علىّ أن أجيب داعى الأمير فانقطع شريان الغمام ، فقطعنى عنه ، فكتب إليه : إن فاتنى السرور برؤيتك لم يفتني الأنس بلفظتك . وقال جحظة لابن طومار : خيالك سمير نفسي إذا نمت ، وذكرك مزاجها إذا انتبهت . ومن كلامه : ربّ غائب بشخصه حاضر بخلوص نفسه . وكان « الشبلي » يتمايل طربا على قوله : ورقّ الجوّ حتى قيل : هذا * عتاب بين جحظة والزمان 11 - القاسم الزعفراني كان يقول : كتب مولانا الصاحب إلى الآفاق سفاتج « 2 » روائج . وكان يقول : قد نقضت غرّة الصّبا ، ولبّيت داعى « 3 » الحجا . قال يوما لأبى عبد الله الحامدي : فصدت فصدت « 4 » العلّة .
--> ( 1 ) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك المعروف بجحظة البرمكي النديم . كان من ذرية البرامكة ، وله أخبار وأشعار ، وكان صاحب فنون ونوادر ومنادمة ، وكان من ظرفاء عصره ، وله ديوان شعر . أكثره جيد ، وجحظة لقب عليه ، لقبه به عبد الله بن المعتز وقد ولد سنة 224 ، وتوفى سنة 326 ه . ( 2 ) السفاتج : جمع سفتجة وهي : أن يعطى آخر مالا وللآخر مال في بلد المعطى ، فيوفيه إياه هناك ، فيستفيد أمن الطريق . ( 3 ) الحجا : العقل . ( 4 ) فصد العرق : شقه ، وأخرج مقدارا من دم الوريد بقصد العلاج . والفعل الأولى مصدره الفصد والفصاد ، أما الثاني فمصدره الصيد .