عبد الملك الثعالبي النيسابوري

121

الإعجاز والإيجاز

4 - جوامع كلم لقمان « 1 » في أمور وأحوال مختلفة نظر بعضهم إلى جارية حسناء خرجت يوم عيد - في النّظّارة ، فقال : هذه لم تخرج لترى ، ولكن لترى ! ونظر إلى صيّاد يكلّم امرأة فقال له : يا صياد ، احذر أن تصاد . ونظر إلى رجل حسن الوجه ، فقال : أمّا البيت فحسن ، وأما الساكن فرديء . وقال له بعضهم : لم لا تطلب الولد ؟ ! فقال : لحبى له ! 5 - على قبر الإسكندر « 2 » قال بعضهم ، لما مات الإسكندر ، وجعل في تابوت ذهب : إن هذا كان يخبأ الذهب ، وقد خبأه الذهب الآن . وقال آخر ، والناس يبكون ويجزعون : قد حركنا الآن بسكونه . وقال آخر : قد كان يعظنا في حياته ، وهو اليوم أوعظ منه أمس . وقال آخر : قد كان غالبا ، فصار مغلوبا ، وآكلا فصار مأكولا . وقال آخر : الصديق إنسان آخر إلا أنه أنت . 6 - النّظّام « 3 » الذهب لئيم ، لأن الشئ ينجذب إلى شكله ، والذهب عند اللئام أكثر منه عند الكرام !

--> ( 1 ) لقمان : حكيم حضّ على مكارم الأخلاق ، وأطلق اسمه على إحدى سور القرآن التي تضمنت وصاياه لابنه . وهناك « لقمان بن عادياء » معمر عربى تنسب إليه طائفة من الأمثال والحكم ، والأخبار والأقاصيص ، وكان من بقية عاد الأولى ، وشخصيته شبه أسطورية . ( 2 ) الإسكندر الملقب بذى القرنين ، ولد في مقدونية ، وتوفى في بابل . تعلم على أرسطو . خلف أباه فيلبس . ( 3 ) النظّام : ( إبراهيم بن سيار ) ( ت 231 ه . 845 م ) تلميذ أبى الهذيل بن العلاف . متكلم معتزلي . معلم الجاحظ .