عبد الملك الثعالبي النيسابوري
106
الإعجاز والإيجاز
اقتداره . ومن كلامه : من حنث « 1 » في أيمانه ، وأخلّ بأمانته ، فإنما يحنث على نفسه . ومن كلامه : اكفف عن لحم يكسبك بشما « 2 » ، وعن فعل يعقبك ندما . 38 - أبو الفضل بن العميد - وزير ركن الدولة من أحاسن كلامه : خير القول ما أغناك جده ، وألهاك هزله . ومن كلامه : العاقل من افتتح في كل أمر خاتمته ، وعلم من بدء كل شيء عاقبته . وقال يوما على المائدة : أطيب ما يكون الحمل ، إذا حلت الشمس الحمل ! « 3 » 39 - ابنه أبو الفتح - ذو الكفايتين كتب في صباه إلى الواذارى الكاتب : قد انتظمت يا سيدي في رفقة لي في سمط الثريا ، فإن لم تحفظ علينا النظام . . صرنا كبنات نعش « 4 » والسلام .
--> ( 1 ) حنث في يمينه حنثا : لم يبر فيها وأثم فهو حانث . والحنث الميل من حق إلى باطل . ( 2 ) البشم : التخمة ، وسوء الهضم ، و « تلبك المعدة » يقال : بشم من الطعام : أكثر منه حتى اتخم وسئمه فهو بشم وأبشمه الطعام : أتخمه . ( 3 ) ابن العميد له مدرسته في النثر ومن سماتها المحسنات البديعية ، وفي هذه العبارة جناس كامل بين الحمل والحمل . فالحمل الأول : الصغير من الضأن . ويطلق أيضا على برج في السماء من البروج الربيعية . ( 4 ) السّلك : الخيط الذي ينظم فيه الخرز ونحوه ، أو الذي يخاط به . والثريا : مجموعة من النجوم في صورة الثور ، وبنات نعش في الفلك : مجموعتان من النجوم : إحداهما الكبرى ، والأخرى : الصغرى .