عبد الملك الثعالبي النيسابوري
102
الإعجاز والإيجاز
20 - عبد الله بن يزداذ - وزير المستعين وقّع إلى عامل ، يا هذا أسرفت ، وما أنصفت ، وأوجفت « 1 » حتى أعجفت ، وأدللت « 2 » فأمللت ، فاستصغر ما فعلت تبلغ ما أمّلت . 21 - عيسى بن فرخانشاه - وزير المعتز كان يقول : القلم الردىء كالولد العاقّ ! . قال ابن عبّاد : وكالأخ المشاقّ « 3 » . وكان عيسى يقول : إني لا أشكر لحظه ، وأشكو لفظه . 22 - سليمان بن وهب - وزير المهتدى كان يقول : غزل المودّة أرقّ من غزل العلاقة ، والنفس بالصديق آنس منها بالعشيق . ويقول : إني أغار على أصدقائي ، كما أغار على حرمي . ونظر يوما في المرآة ، فرأى شيبا كثيرا ، فقال : عيبّ لا عدمناه ! ووصف ابنه « عبيد الله » فقال : هو لي ولد سارّ ، كما أنى له أخ بارّ . ومن كلامه : أحق الناس بالفضل أهل الفضل . 23 - أحمد بن صالح بن شيرزاد - وزير المعتمد كان يقول : ينبغي أن يكون حظّ العيون والأنوف من موائد الملوك كحظ الأفواه منها !
--> ( 1 ) أوجف السائر : أسرع في سيره ، ويقال : أوجف دابته أعجزها . وأعجف الدابة : هزلها ، ومثله كالمنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى . ( 2 ) من شأن الإدلال على ذوى الشأن ، والجرأة عليهم أن يصيبهم بالملل من ذلك المدلّ بقرابة أو معرفة . ( 3 ) المشاق : المخالف والمعادى ، والفعل شاقّه ، وقد ورد في القرآن ماضيه ومضارعه .