السيد المرعشي
361
شرح إحقاق الحق
الله عز وجل ذكره بقوله : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . كذلك غيبة القائم فإن الناس استنكرها لطولها فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد ، وقائل يقول : أنه ولد ومات ، وقائل يقول : إن حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يقول : إنه يتعدى إلى ثالث عشر وما عدا ، وقائل يقول : إن روح القائم ينطق في هيكل غيره وكلها باطل وأما إبطائه كإبطاء نوح عليه السلام فإنه لما استنزل العقوبة على قومه بعث الله الروح الأمين فقال : يا نبي الله إن الله يقول : إن هؤلاء خلائقي وعبادي لست أهلكهم إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة واغرس النوى فإن لك الخلاص إذا أثمرت فإذا أثمرت قال الله له : أغرس النوى واصبر واجتهد فأخبر ذلك بالذين آمنوا به فارتد منهم ثلاثمائة رجل ، ثم إن الله يأمر عند ثمرها كل مرة بأن يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات فما زال منهم يرتد إلى أن بقي بالإيمان نيف وسبعون رجلا ، فأوحى الله إليه : الآن صفي الحق عن الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة فكذلك القائم منا فإنه تمتد غيبته ، ثم تلا : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جائهم نصرنا ، وأما الخضر ما طول الله عمره لنبوة قدرها له ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله ولا لأمة يلزم اقتدائهم به ولا لطاعة يفرضها له ، بل طول عمره للاستدلال به على طول عمر القائم عليهما السلام ولينقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة .