سعيد عطية علي مطاوع
94
الاعجاز القصصي في القرآن
القرآن ذكره " مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ " ( سورة غافر من آية 78 ) ، وعنايته بالملوك والحكام محدودة وما ذكره القرآن عن الملوك والحكام ليس سوي نماذج أعطاها تبيّن مشاهد من الحكم ، لتكون لمن بعدهم عظة وذكرى . . والقرآن الكريم يذكر من الأسماء ما تدعو إليه حاجة القصة ، حتى تترك أثرها في نفس القارئ أو السامع ، ولا يسرف في ذلك البيان حتى لا تفتر روعته . . . ولكنه يمثل للقارئ أو السامع صورا حية تهز المشاعر في دائرة تدور حولها أحداث القصة . . . ويتطلب ذلك في القصص القرآني بالذات ، أن تكون الأشخاص كائنة في الوجود ومعروفة مستيقنة لكل من القارئ والسامع . . ولهذا التأكيد البالغ لوجود الشخصيات التي ذكرها القصص القرآني بأسمائها ، أثر بعيد في الأحداث التي تشارك فيها . وفي الأعمال التي تضاف إليها . . حيث يري المرء وحدة الحركة بين الشخصيات والأعمال التي تصدر عنها . . وحقا لا تلوح لعين الناظر شخصيات مهزوزة متعددة تحاول كل منها أن تمسك بالحدث بعد أن يبرز ويأخذ مكانه في الوجود 148 . ولذلك عندما نبحث في شخوص القرآن . نجد أنها تعكس نظرة القرآن الكليّة لأمر الوجود ؛ النظرة التي تضم المبدأ والمعاد ، والإنسان والكون ، ومناشط الحياة الإنسانية حتى أن القرآن يتحدث عمّا صغر من الخلق كالنمل ، كما يتحدث عمّا عظم كالسماء ذات البروج ومواقع النجوم . . وهذه النظرة تنعكس علي شخوص التاريخ في القرآن وأبطاله ، فشخوص القرآن مجموعة بشرية متكاملة بحيث كانت مصادر للإلهام وأسوة للناس مصداقا لقوله تعالى فيما قصّ علي رسوله عن الأنبياء : " أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ " ( سورة الأنعام من آية 90 ) . وإذا كان المصطفى - وهو رحمة اللّه المهداة وخاتم النبيين - يدعوه ربه إلى الاهتداء بمن سبق من الأنبياء ، فما أحرانا أن نطيل الوقوف عند هذه النماذج الإنسانية ، ومن ارتبط بقصصهم ، أو جاهد علي فترة منهم 149 . في الأنبياء نجد نماذج متكاملة من الأعمار ، طفولة عيسى ، وشباب إبراهيم ، وكهولة محمد ، ثم شيخوخة إبراهيم ونوح . ويقابل هذا من النساء : طفولة مريم