سعيد عطية علي مطاوع

9

الاعجاز القصصي في القرآن

وحركة المجتمع في الأدب والقصص ، والتاريخ والسير . إن منهج القصص القرآني القائم على الحق ، والمتتبع لسنن اللّه في حركة الواقع الاجتماعي بالصدق ، يجب أن يكون هو الركيزة الأساسية لأي دراسة تحليلية ونقدية لأدب القصة وهي دراسة تكون نواة لنظرية أدبية متكاملة ، تكون منطلقا صحيحا إلى دراسات عربية أكثر اتساعا وأعظم أثرا ، على طريق الحقيقة البيانية في علم الإنسان ، كما سجلها منهج القرآن الكريم في قصصه قبل أي مذهب اجتماعي حديث ، أو أية فلسفة معاصرة ، وهي أن الإنسان في سلوكه ولغته نتاج بيئته ، وأنه من الممكن دائما في عدل اللّه وحكمته تغيير فكر الإنسان ومنهج تعبيره وسلوكه إلى ما هو أفضل ، أو إلى ما هو أسوأ - بتغيير عوامل البيئة المحيطة به . فرضيات البحث : يفترض البحث أن القصص في كل ما يدور به في لغة العرب ، وفي حياتهم ، وفيما أورده القرآن الكريم ، هو أخبار صادقة صدق التتبع العلمي للحقائق ، حتى وإن يكن في ثوب الأدب والبيان بحيث تكون أمام من غاب كمن حضر ، وعند من سمع كمن رأى . . . إن الجانب القصصي في القرآن بوصفه أعظم المصادر وأوثقها في أيدي العرب ، لهو منهج متميز في قصّ القصص باللغة العربية - تكفي للكشف عن الفارق الذي يبلغ ما بين القصص القرآني وقصص الشعوب واللغات الأخرى من الأساطير والروايات والمسرحيات - حد بين الجد والهزل ، وما بين الصدق والكذب ، وما بين الإسلام والوثنية . إن كلمة " القصص " في القرآن الكريم ترجع في جذرها اللغوي ، ومعناها الاصطلاحي ، حسبما نشير إلى ذلك في داخل البحث ، من أصلها ومعناها في علم اللغة العربية ، تعني تتبع الخبر والحديث على وجه الحق والصدق فيه . وهو تتبع لا مجال فيه قط للخيال أو المبالغة ، كما أنه تتبع لا تقصر حكمته على الصدق البياني للخبر والصدق التاريخي ، وإنما يرتبط دائما بهذا الصدق أن يكون الخبر القصصي كما