سعيد عطية علي مطاوع
88
الاعجاز القصصي في القرآن
رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً " ( آية 22 ) ولنقف كثيرا عند الأمرين الأخيرين في هذه الآيات ثم نقرأ نهي اللّه نبيه عن الارتباط مع اليهود أو قريش بموعد يتعلق بالوحي : " وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً " ( آية 23 ) . ولعلّنا بذلك نستطيع أن ندرك جانبا من العبرة في وضع قصة موسى والعبد الصالح بين قصتي أصحاب الكهف وذي القرنين . فالصحبة بين موسى والعبد الصالح تستمر ما دام موسى متبعا شرط العبد الصالح : " فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً " ( آية : 70 ) بعد أن مهّد لذلك بتحذيره : " قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً " ( 67 - 68 ) . وتأتي المشكلات - كما يقول القرطبي 140 - قريبة مما حدث في حياة موسى ، فيقول في تفسير الآيات التي وقعت لموسى مع العبد الصالح : إنها حجة علي موسى ، وعجبا له . وذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة نودي : يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم ، فلما أنكر أمر الغلام قيل له : أين إنكارك هذا من وكزك القبطيّ وقضائك عليه ، فلما أنكر إقامة الجدار نودي : أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر . ومع هذا لم يستطع موسى الصبر . وكان سكوته إن سكت فاتحا لباب العلم وسؤاله حين سأل مغلقا هذا الباب . وأحسب أنه من هذه الرواية نستطيع أن نلمس جانبا من النهج الذي ساق اللّه به قصص هذه السورة بالذات . وصفوة القول في المكان : إنه لم يكن من أهداف القرآن أن يستغرق الأماكن حصرا وتسجيلا . وإنما اكتفي بأن أورد لنا نمطا واضحا من الدراسة يتمثل في مركز ودوائر متتابعة في الاتساع ومحاور تربط بين القلب والأطراف ، فالقلب هو البيت الحرام ، وهو مركز التاريخ الإنساني : أول بيت وضع للناس ، وحوله دائرة الغزوات حيث يتمثل الدفاع عن