سعيد عطية علي مطاوع
82
الاعجاز القصصي في القرآن
لبقرة بكماء مذبوحة ، ليس فيها من حياة ولا مادة حياة 123 " وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " ( سورة البقرة 72 - 73 ) . ثانيا : العنصر المكاني : يقرّر القرآن الكريم أن العالم لم يخلق عبثا : " وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " ( سورة الدخان 38 - 39 ) ، وهذه الحقيقة ، يجب أن توضع موضع الاعتبار : " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ " ( سورة آل عمران 190 - 191 ) . . وفوق هذا فالعالم مرتب علي نحو يجعله قابلا للزيادة والامتداد : " يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ " ( سورة فاطر : 1 ) . . فليس هذا العالم كتلة ، وليس جامدا غير قابل للتغيّر والتبدّل ، بل ربما استقرّ في أعماق كيانه حلم نهضة جديدة : " قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ( سورة العنكبوت : آية 20 ) . والحق أن حركات الكون واهتزازاته الخفيّة ، وهذا الزمان السابح في صمت يبدو لأنظارنا البشرية في صورة تقلّب الليل والنهار ، يعدّه القرآن إحدى آيات اللّه الكبرى : " يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ " ( سورة النور : 44 ) . وهذا الامتداد العظيم في الزمان والمكان يحمل في طيّاته الأمل في أن الإنسان الذي يجب عليه أن يتفكر في آيات اللّه سيتم غلبته علي الطبيعة بالكشف عن الوسائل التي تجعل هذه الغلبة واقعة 124 . وسوف يوضّح لنا " المكان " في القصة القرآنية ، طبيعة هذا الأمل وإمكانية