سعيد عطية علي مطاوع

76

الاعجاز القصصي في القرآن

يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ " ( سورة المؤمنون آيات 112 - 115 ) . وصفوة القول إن الزمان في القرآن : مقاييس معلومة ، ومقاييس مجهولة سابقة ولا حقة ، وإحساس به ، قصرا أو امتدادا ، يطغى على القياس المعلوم 111 . الزمان والتجربة الشعورية : تشير بعض آيات القرآن الكريم 112 ، بما تبين من حقيقة ما نعلمه عن الزمان ، إلى وجود مستويات للشعور مجهولة لنا . . إن المعضلة الوجودية التي تواجهنا هي كيف نحدد طبيعة الوجود النهائية . فكون العالم يلبث في زمان أمر لا يقبل الشك ، ولكن لأن الزمان خارج عن أنفسنا يمكن أن نشك في وجوده . . الحقيقة أن التغير المستمر لا يمكن تصوره من غير زمان ، مقياسا على تجربتنا الباطنة يكون معنى الوجود الشعوري ، الوجود في زمان ، على أن إنعام النظر في طبيعة الحياة الشعورية يظهر أن النفس في حياتها الباطنة تتجه من مركزها إلى الخارج ، وربما جاز لنا أن نقول في وصفها إن لها قوتين : القوة العالمة ، والقوة العاملة . وقوة النفس العاملة تتعلق بما نسميه عالم الحيز - وهو موضوع علم النفس الارتباطي المعروف " بالمذهب الحسي " - أي النفس العملية التي تتصل في الحياة اليومية بالترتيب الخارجي للموجودات التي تعين حالات شعورنا العابرة وتطبعها بصفاتها المتحيزة التي تعزل كلا منها عن الآخر . . . والتعمق في تحليل الحياة الشعورية يكشف لنا الناحية العالمة في النفس ، فنحن نغوص في أعماق نفوسنا ونبلغ المركز الداخلي للتجربة في لحظات التأمل العميق فقط عندما تكون النفس العاملة معطلة . وحالات الشعور في حياة هذه الذات العميقة تذوب كل واحدة منها في الأخرى . . . وزمان النفس العالمة يبدو كأنه آن مفرد ، تحيله النفس العاملة في اتصالها بالعالم المتحيز إلى سلسلة من الآنات كحبات اللؤلؤ المنظومة في خيط واحد ؛ وعلى هذا فإن فيها ديمومة بحتة لا تشوبها شائبة الحيّز . .