سعيد عطية علي مطاوع

7

الاعجاز القصصي في القرآن

إن التعمق في الفكر الديني الإسلامي ودراسته دراسة واعية ليبرهن على أن الإسلام يتميز بمنهج علمي وتطبيقي يواكب تطورات الحياة وتبدّلات الزمان ، والقصة القرآنية من أهم الوسائل التي استخدمها الإسلام - على الرغم من تطورات الحياة - لتغذية العقول وتهذيب النفوس ، والترويح المنشود ، فهي تفتح في النفس البشرية مغالق الإلهام ، عندما تعايش أنبياء اللّه ورسله في رحلتهم مع أقوامهم . . . كي تأخذ عنهم ، وتتعلم على أيديهم ، وتثبت معهم ، فالقصة في القرآن باب من أبواب البيان القرآني العظيم . . . ففيه من إعجاز القرآن ما في سائر أبوابه من التوحيد والوعد والوعيد ، والفضائل والأخلاق والسلوك والتشريع ، ومن هنا عنيت في هذا البحث إلى دراسة الإعجاز الأدبي في القصص القرآني من بيان معجز للإنس والجن وسائر العقلاء البلغاء فالإتيان بقصة من قصص القرآن الكريم لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ، ويتضح لنا ذلك القصور البشري في أن الأديب منهم أو الشاعر يضع خطبة أو مقالة أو أقصوصة أو قصيدة ، يستفرغ فيها جهده ، ثم لا يزال ينقّح فيها وهو غير راض عنها ، ثم تعطى لأحد غيره فيأخذها بقريحة خاصة ، فيبدّل فيها وينقّح ، وعلى الرغم من كل ذلك تبقى فيها مواضع تحتاج لإعادة النظر والتبديل ، أما القصة القرآنية فلو نزعت منها مشهدا أو تعبيرا أو حتى لفظة ، ثم استدعي الأدباء المفكرون لما وجدوا أحسن منها ، رغم ما هم فيه من براعة وسلامة الذوق وجودة القريحة . فدراسة القصة القرآنية وتحليل عناصرها الأدبية من حوار وأحداث وشخصيات وزمان ومكان تقود إلى إبراز الإبداع القصصي القرآني والإعجاز