سعيد عطية علي مطاوع

274

الاعجاز القصصي في القرآن

ثالثا : إن الإيحاءات التي يتضمنها القصص القرآني ، لا يمكن استيعابها جملة ، فالنصوص القرآنية تفصح عن إيحاءاتها لكل قلب بحسب ما هو فيه من الشأن ، وبقدر حاجته الظاهرة إليه ، ويبقي لها رصيدها المذخور تتفتح به علي القلوب ، في شتى المواقف علي قدر مقسوم . فالقرآن الكريم يتمثل في قصصه الصورة الأدبية الكاملة المتكاملة ، التي يجد فيها كل ذوق ما يلائمه ، ولكل امرئ ناحية يتأثر بها ، ويستجيب لها ، حسبما تعينه ملكاته ومداركه . . . واللّه سبحانه وتعالى لا يريد للعقل أن يتبلّد فيعطيه كل شيء يلغي الفكر ، ولكنه يريد للذهن أن ينشط وأن يفكر ويتدبر . رابعا : في القرآن الكريم أنباء لا تبلغ حدّ القصص خلافا لما توهّمه بعض الباحثين والقرآن لم يسمّها قصصا لا لأنها ليست أحداثا ماضية ، ولا لخلوّها عن تتبّع الآثار الماضية فقط . . ولكن لأنه ليس فيها إمداد في التصوير فهي في حدّ ذاتها لا تصلح للتسمية بالقصة لعدم انطباق العبرة ووضوح الرؤية للغرض القصصي الأصيل . خامسا : إن القصص القرآني أحداث تاريخية واقعية لم تتلبس بشيء من الخيال ، ولم يدخل عليها شيء غير الواقع ، ومع هذا فقد اشتمل علي ما لم يشتمل عليه غيره من القصص من الإثارة والتشويق مع قيامه علي الحقائق المطلقة - الأمر الذي لا يصلح عليه القصص الأدبي بحال أبدا . سادسا : إن القرآن الكريم لم يقتصر علي عرض لوحات مجردة لماضي الإنسانية في صراع قوي الخير والشر ، وإنما كان يهدف إلى بعث المثال من التاريخ ، لإثارة الانفعالات المؤدية إلى الهداية والإيمان والاستفادة من الأحداث التاريخية في التربية ومعالجة النزعات النفسية في الإنسان ، وأمراض المجتمع الذي يعيش فيه بما لتلك الأحداث من قوة مفروضة علي النفس تحدث فيها انصهارا ووعيا ويقظة وإحساسا . سابعا : إن وجود المرأة في القصص القرآني أو عدم وجودها ، ليس له وزن في حساب هذا القصص ، إلا من حيث تقرير الواقع ، وما يقضي به منطق الحدث الذي