سعيد عطية علي مطاوع
27
الاعجاز القصصي في القرآن
ثالثا : الزمان والمكان : وجود الزمن عنصر أساسي في القصة ، فبدون الزمن لا يمكن للقصة أن تستقيم ، وعلاقة القصة بالزمن علاقة مزدوجة ، فالقصة تصاغ في داخل الزمن ، والزمن يصاغ في داخل القصة ، والقصة تحتاج للزمن لكي تقدم نفسها من خلاله ، مرحلة وراء أخرى . . . وينطوي زمن الحدث على مجموعة من الأزمنة هي : زمن الحبّكة وزمن القصة ، وزمن العمل القصصي نفسه ، ثم زمن قراءته . . . وقبل الحديث عن هذه العناصر ، لا بد من التفريق بين هذه الأزمنة المختلفة ، " فزمن الحبّكة " مختلف عن " زمن القصة " ، لأن زمن الحبّكة قد يرتب وفق أي ترتيب من الترتيبات المحتملة . أما " زمن القصة " نفسه فهو مزيج من زمن الحبّكة والزمن اللغوي الذي تصاغ فيه الأفعال أو تستخدم معه مجموعة معينة من الصيغ والاشتقاقات . . . وهنا يدخل عنصر الاستمرارية أيضا إلى جوار عنصر الترتيب . . . بمعنى أن يفرد العمل القصصي عدة صفحات لوصف حدث يستغرق وقوعه ثانية أو دقيقة ، بينما يسرد علينا ما دار في السنوات الخمس التالية لهذه الدقيقة أو السابقة عليها في جملة واحدة أو فقرة واحدة ، أما زمن القراءة فهو الزمن الذي تستغرقه القراءة . . . قراءة وصف ما دار في هذه الدقيقة ، والتي تحتاج منا إلى ساعة ، وربما إلى ساعات ، بينما يحتاج منا قراءة ما دار في السنوات الخمس إلى دقيقة أو دقائق 27 . المكان : لا بد للحدث من مكان ما ، ولا يقل المكان أهمية عن الزمن ، وإن كان أكثر استقرارا من الزمن وأقل خلافية فيه ، والمكان الذي تصوره القصة هو مكان قصصي قد يشابه غيره من الأمكنة التي نعرفها ، ولكن له تفرده الخاص ، وله واقعيته الخاصة ، فمن المستحيل أن يكون مكانا واقعيا ، ليس فقط لأنه مكان مرئي من وجهة نظر شخصية ما أو كاتب ما أو موقف ما حسب الطريقة التي يقدم بها ، ولكن لأنه مكان قد حدد جماليا وأسرّ في قبضة مجموعة من الكلمات ، وانتقيت