سعيد عطية علي مطاوع

269

الاعجاز القصصي في القرآن

الإحساس برضا اللّه عليهم ، وأن يولد في نفس كل مستمع الإحساس الشديد بالضم والالتصاق بمجرد أن يلتقط سمعه هذه الميمات المتضامنة الملتصقة 38 . ج - إيقاع الصيغ : عندما تكون صيغ المفردات في العبارة متخيرة دقيقة فإنها تحدث قوة في السبك وجمالا في التناسق ، فضلا عما تحدثه من إيقاع خاص ينسجم مع دلالة الجملة والعبارة ، ولا شك أن تناغم دلالة المفردات يؤدي تلقائيا إلي تناغم صيغ تلك المفردات عند من اختلطت في نفسه فطرة اللغة وأوتي حظا من ملكة حسن التعبير ، والقرآن الكريم يبلغ القمة في ذلك ، ومثال ذلك ما يقصّه عن سليمان عليه السلام يتوعد الهدهد الذي غاب عن عينه من غير إذنه " لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ " ( سورة النمل : 21 ) . نجد صيغة : " لَأُعَذِّبَنَّهُ " و " لَأَذْبَحَنَّهُ و " لَيَأْتِيَنِّي " - وهي مؤكدة باللام والنون الثقيلة تحدث جرسا وضغطا عند النطق بها بما يصوّر الغضب والتهديد اللذين يسودان في هذا الموقف ، وفضلا عن هذا يحدث من توالي التوكيد باللام والنون خاصة إيقاعا خاصا يتناسب مع قوة المعني 39 . وهكذا ترقى القيمة الصوتية إلى حكاية معنى عرفي رصده المعجم للفظ أو معني طبيعي مما تستوحيه النفس ولا تستطيع وصفه ، فإن أمكن أحيانا أن نشير إليه من بعد فإننا لا نستطيع تفسير العلة التي جعلته موحيا علي هذا النحو ، فمثل التأثر به كمثل المتأثر باللحن الموسيقى نطرب له ولا ندري لما ذا ، وهكذا يمكن أن ننسب إلى التفخيم مثلا إيحاء بالمبالغة في إيقاع الحدث أو في الوصف ، فإذا سألنا أنفسنا عن السبب في ذلك لم نستطع لهذا السؤال جوابا ، والذي جئنا به هنا من الشواهد ، إنما هو نماذج مما نجده في النص القرآني من استعمال حكاية الصوت للوصول إلي أغراض إيحائية بالمعاني الطبيعية التي تضيف إلي المعاني العربية للألفاظ أبعادا إضافية ما كان لها أن تتحقق لولا ما تحمله حكاية الصوت من طاقة إيحائية 40 .