سعيد عطية علي مطاوع
257
الاعجاز القصصي في القرآن
3 - الإعجاز الأسلوبي : إن الذين زاولوا فن التعبير والذين لهم بصر بالأداء الفني يدركون أكثر من غيرهم مدى ما في الأداء القصصي من إعجاز في هذا الجانب ، ومن المقطوع به أن الأحاديث النبوية الشريفة والوحي القرآني يمثلان أسلوبين لكل منهما طابعه وصياغته الخاصة ، فالعبارة القرآنية لها نسق ، وجرس تعرفه الأذن ، ولها هيئة تركيبية ، وألفاظ خاصة ، فليس من الخطأ أو الغلو في شئ أن يقال : إن الأسلوب القرآني معجز ، لا يتسنى لأحد الإتيان بمثله 25 . ولقد كان حتما علي القرآن - إذا ما أراد أن يدخل في اللغة العربية فكرته الدينية ، ومفاهيمه التوحيدية - أن يتجاوز الحدود التقليدية للأدب الجاهلي . . . والحق أنه قد أحدث انقلابا هائل في الأدب العربي بتغييره الأداة الفنية في التعبير ، فهو من ناحية قد جعل الجملة المنظمة في موضع البيت الموزون ، وجاء من ناحية أخري بفكرة جديدة ، أدخل بها مفاهيم وموضوعات جديدة ، لكي يصل العقلية الجاهلية بتيار التوحيد . . . علي أن هذه المفاهيم ليست مترجمة في آيات القرآن فحسب ، بل إن القرآن قد هضمها وتمثّلها ، ثم كيّفها حتى تناسب العقلية العربية . . " ولقد تعرضت الثروة اللفظية التي جاء بها القصص القرآني لتكييف رائع ، كما حدث لذلك الاسم الخاص " فوطيفار Putiphare " وهو اسم الشخصية الكتابية التي أطلقت عليها رواية القرآن لقب " العزيز " في قصة يوسف ، ولنا أن نتساءل عمّا إذا كانت هناك صلة في المعني بين الاسم العبري واللقب القرآني ، فالتفسير التوراوي يبدو أنه يقصد بكلمة " فوطيفار " اشتقاقا مصريا يبدأ من الأصل : puti favori - : " عزيز " ، والأصل phare " مستشار أو ناصح " . ونقلا عن بحث القسيس " فيجورو vigroureux في الموضوع نعرف أن هذه الكلمة مصرية مركّبة معناها " عزيز الإله شمس " . . . وعلي أي من الرأيين نري أن التكييف الاشتقاقي القرآني قد حذف اللفظ المكمّل - الإضافي ، ليتمثّله في صورة أكثر تطابقا مع روح التوحيد الإسلامية ، فإذا به