سعيد عطية علي مطاوع
244
الاعجاز القصصي في القرآن
في آية واحدة إذ يري فيها ما يكفي من الإعجاز : أما عن رأي السكاكي في إعجاز القرآن فيظهر في قوله إن : " المنقول عن العربي في حق كلام رب العزة إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وأن أعلاه لمثمر ، وأنه يعلو وما يعلى ، وما هو بكلام البشر ، فتستغني بذلك عن قرع باب الاستدلال ، وأن لا تتجاذبك أيدي الاحتمالات في وجه الإعجاز . . لا شك أن قارعي باب الاستدلال بعد الاتفاق علي أنه معجز مختلفون في وجه الإعجاز - فمنهم من يقول وجه الإعجاز هو أنه عز وجل صرف المتحدين لمعارضة القرآن عن الإتيان بمثله بمشيئته إلا أنها لم تكن مقدورا عليها فيما بينهم في نفس الأمر ، ولكن لازم هذا القول كون المصروفين عن الإتيان بالمعارضة علي التعجب من تعذر المعارضة لا من نظم القرآن مثله . . . ومنهم من يقول وجه إعجاز القرآن وروده علي أسلوب مبتدأ مباين لأساليب كلامهم في خطبهم وأشعارهم . . لكن ابتداء أسلوب لو كان يستلزم تعذر الإتيان بالمثل لاستلزم ابتداء بالمثل واللازم كما نري منتف . . . ومنهم من يقول وجه إعجازه سلامته من التناقض . ولكنه يستلزم كون كل كلام إذا سلم من التناقض وبلغ مقدار سورة من السور أن يعد معارضة ، واللازم بالإجماع منتف . . . ومنهم من يقول وجه الإعجاز الاشتمال علي الغيوب . لكنه يستلزم قصر التحدي علي السور المشتملة علي الغيوب دون ما سواها ، واللازم بالإجماع أيضا منتف . . . فهذه أقوال أربعة يخمسها ما يجده أصحاب الذوق من أن وجه الإعجاز هو أمر من جنس البلاغة والفصاحة وهذا لا يتأتى بفضل إلهي بهذين العلمين يهبهما اللّه بحكمته من يشاء ، وهي النفس المستعدة لذلك ، فكل ميسر لما خلق له ، ولا استبعاد في إنكار هذا الوجه ممن ليس معه ما يطلع عليه " 8 ويقول " عبد القاهر " في دلائل إعجازه : لقد أعجز القرآن العرب بمزايا ظهرت لهم في نظمه وخصائص صادفوها في سياق لفظه ، وبدائع راعتهم من مبادئ آية ومقاطعها ، ومجاري ألفاظها ومواقعها ، وفي مضرب كل مثل ، ومساق كل خبر ، وصورة كل عظة وتنبيه وإعلام ، وتذكير وترغيب وترهيب ، ومع كل حجة برهان ، وصفة ، وتبيان ، وبهرهم أنهم تأملوه سورة سورة ، وعشرا عشرا ، وآية آية ، فلم يجدوا