سعيد عطية علي مطاوع
218
الاعجاز القصصي في القرآن
أشبه بحال محمد - صلي اللّه عليه وسلم ، فإن محمدا سيد الجميع ، وهو خليل اللّه ، كما أن إبراهيم عليه السلام خليله ، والخليلان هما أفضل الجميع وفي طريقهما من الرأفة والرحمة ما ليس في طريق غيرهما 33 . ومن دوافع توزيع القصة الواحدة في القرآن الكريم ، بيان ما ليس بيّنا في نفسه : ومنه قوله تعالى : أ - في قصة لوط : " فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ " ( الحجر : 65 ) ، فلم يستثن امرأته في هذا الموضوع ، وهي مستثناة في المعنى بقوله في الآية الأخرى : " فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ " ( هود : 81 ) ، فأظهر الاستثناء في هذه الآية . ب - في قصة ضيف إبراهيم : " إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ " ( الحجر : 52 ) ، اختصر جوابه لبيانه في موضع آخر : " إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ " ( الذاريات : 25 ) . ج - في قصة " صالح " مع ثمود : " وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ " ( النمل : 45 ) ، تفسير هذا الاختصام ما قال في سورة أخرى : " قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ " ( الأعراف : 75 ) . د - وقوله تعالى في قصة نوح عليه السلام : " أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ " ( القمر : 10 ) بين في موضع آخر : " وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا " ( الأنبياء : 77 ) . ه - وقوله حكاية عن فرعون لعنه اللّه : " وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ " ( سورة غافر من آية 29 ) . فرد عليه في قوله : " وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ " ( هود : 97 ) و - وقوله : " وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ " ( البقرة : 88 ) أي أوعية للعلم ، فقيل لهم : " وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا " ( الإسراء : 85 ) .