سعيد عطية علي مطاوع

215

الاعجاز القصصي في القرآن

وعنه تفرعت كل قضايا المسيحية قبل الإسلام وبعده . . . وقصة " مريم " : فقد نذرت للّه وهي في بطن أمها ، وتولي كفالتها زكريا ، ثم رزقت منذ مولدها رزقا حسنا من عند اللّه ، فكانت " كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " ( آل عمران : 37 ) . . . ثم تطوي حلقاتها حتى تأتي حلقة ميلاد عيسى ، وهي الحلقة المهمة الثانية في حياتها ، وقصة " موسى " : لأن لمولده في عهد اضطهاد بني إسرائيل ، وتذبيح الذكور من أطفالهم ، ونجاته هو من ذلك مع وجوده بين آل فرعون أنفسهم . . . قيمة خاصة في بيان رعاية اللّه له ، وإعداده إعدادا خاصا للمهمة التي سينهض بها ، ثم تعرض من حياته حلقاتها ذات المغزي . . . و " إسماعيل " و " إسحاق " تعرض حلقة مولدهما ، لأن في هذا المولد عبرة . فأولهما رزقه إبراهيم علي الكبر ، وأسكنه - علي الرغم منه - بجوار البيت المحرم ، والثاني بشّر به وامرأته عجوز . وقد بلغ من الكبر عتيا - وكذلك يذكر مولد يحيي لزكريا بعد أن وهن منه العظم واشتعل الرأس شيبا " 29 ب - ونجد قصصا أخري تعرض من حلقة متأخرة نسبيا : فإبراهيم تبدأ قصته فتي ينظر في السماء فيري نجما ، فيظنه إلهه ، فإذا أفل قال لا أحب الآفلين . ثم ينظر مرة أخري فيري القمر ، فيظنّه ربه ، ولكنه يأفل كذلك ، فيتركه ويمضي . ثم ينظر إلى الشمس فيعجبه كبرها ، ويظنّها - ولا شك - إلها ، ولكنها تخلف ظنه هي الأخرى ، فيفيء إلى ربه الذي لا يرى . . ويدعو أباه وقومه إلى هذا الإله الواحد فلا يجيبونه ، فيحطم أصنامهم في غفلة منهم حيث يقولون : " قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ " ( الأنبياء : 60 ) ، ويهمون بإحراقه فينجيه اللّه منهم : " قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ " ( الأنبياء : 69 ) . ج - ثم نجد قصصا لا تعرض إلا في حلقة متأخرة جدا : فنوح وهود وصالح ولوط وشعيب ، وكثيرون غيرهم ، لا تعرض قصصهم إلا عند حلقة الرسالة وهي الحلقة الوحيدة التي تعرض من حياتهم ، لأنها أهم حلقة منها ، والعبرة كامنة فيها 30 .