سعيد عطية علي مطاوع

213

الاعجاز القصصي في القرآن

موسى إلى وقوف اللّه بجانبه فيما سبق ، مما يؤكد له أنه سبحانه سوف يكون بجانبه في كل خطوة تالية مهما بدا فيها من صعوبات ومشتقات ، ولذلك فإن هذه المشاهد إنما جاءت بعد أن كلف موسى بتبليغ فرعون ما أرسل به إليه ، فأبدى موسى عليه السلام تخوّفه من فرعون ، وطلب من اللّه أن يشدّ أزره بهارون أخيه ، فاستجاب له اللّه ممتنا عليه بفيض نعمه المتوالي ، مشيرا بذلك إلى ما يستوجبه من تضحيات ، في سبيل اللّه المنعم الكبير 26 . فهي كما نرى - ليست تكرارا للقصة ، ولكنها عدة إشارات اعترضت قصة موسى في سورة " طه " لما ذكرت من أسباب - ثم هي - كما نرى - حديث خاص إلى موسى عليه السلام يذكره بقدرة اللّه التي لا تتناهي ولا تحد . ومن ثم كانت تلكم اللقطات مجملة إجمالا عجيبا . بحيث لا يكاد الإنسان يحسّ بأن هناك فاصلا اعترض مسار الأحداث الطبيعي ، وبحيث لا تسير المشاهد في طريق قلق ، وإن كان هو المسار الطبيعي ، فلو زادت هذه اللقطات بعض التفصيل لا نقطع الخيط الذي يربط القارئ بالقصة الأصلية ، ولو أجملت اللقطات أكثر من ذلك - وهو غير ممكن البتة - أو حذفت وسارت القصة في طريقها من غير اعتراض لأصبحت القصة قلقة ، ولأصبح بناؤها مهلهلا 27 . لا شك أن توزيع القصة الواحدة في عدة سور يؤدي إلى اختلاف عوامل التأثير في النفس الإنسانية ، وذلك لتجدّد الأسلوب في الأداء تجدّدا يمدّ المشاعر بنشاط لا يفتر . فهذا عرض جديد لقصة " نوح " في سورة ( القمر ) ، وقد سيقت لإنذار المعرضين عن رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم - بما أصاب قوم " نوح " أول المكذبين برسالات السماء - من نكال وعذاب . وهي في هذه السورة الحلقة الأولى من خمس حلقات جسّمت كلها مصارع قوم نوح وعاد وثمود ولوط وفرعون في جو مفزع رهيب : " كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ