سعيد عطية علي مطاوع
208
الاعجاز القصصي في القرآن
مقتضبة ثم تطول هذه الإشارات شيئا فشيئا ، ثم تعرض حلقات كبيرة تكوّن في مجموعها جسم القصة - وقد تستمر الإشارات المقتضبة فيما بين عرض هذه الحلقات الكثيرة عند المناسبات - حتى إذا استوفت القصة حلقاتها عادت هذه الإشارات هي كل ما يعرض منها 23 وفيما عدا التحليل النادر الذي يكرر بلفظه لهدف مقصود ، نجد أن الظاهرة الحقيقية ليست هي " التكرار " وإنما هي التوزيع ، ولنتتبع ذلك في بعض قصص القرآن : 1 - لنتأمل معا قصة " موسى عليه السلام " في معارضها المختلفة استيضاحا عند التزام البيان القرآني لمنهجه ، وتقديرا لتلك الخصيصة الفنية في القصص القرآني نلاحظ : ( أ ) إن المواطن القرآنية التي ذكرت فيها قصة موسى - لا موسى فحسب - تبلغ إحدى عشرة سورة وهي : ( البقرة - المائدة - الأعراف - يونس - الكهف - طه - الشعراء - النمل - القصص - غافر - النازعات ) منها سورتان مدنيتان هما ( البقرة والمائدة ) . . ويلاحظ أن ما جاء في البقرة إنما هو في ثنايا قصة بني إسرائيل الممتدة عبر تاريخ طويل مع موسى وغير موسى ، فذكر طرف من قصة موسى معهم في سورة البقرة جاء عرضا في أثناء تذكير اللّه إياهم بما كان منه من إكرام لهم ، وما كان منهم من عناد وصد عن دين اللّه ، وكفران بأنعم اللّه سبحانه : " وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ " ( البقرة : 50 ) وقد وردت تفصيلات هذه النجاة في السور المكيّة التي نزلت من قبل أما هنا فهي مجرد التذكير لقوم يعرفون القصة . سواء من القرآن المكي ، أو من كتبهم وأقاصيصهم المحفوظة . إنما يذكرهم بها في صورة مشهد ، ليستعيدوا تصورها ، ويتأثروا بهذا التصور ، وكأنهم هم الذين كانوا ينظرون إلى فرق البحر ، ونجاة بني