سعيد عطية علي مطاوع
200
الاعجاز القصصي في القرآن
الكريم ، كقصة إبليس في السجود لآدم ، وقصة موسى وغيره من الأنبياء ، ويقول إنما هي تكررت لفائدة خلت عنه في الموضع الآخر وهي أمور : أحدهما : أنه إذا كرر القصة زاد فيها شيئا ، ألا تري أنه ذكر الحية 6 في عصا موسى عليه السلام ، وذكرها في موضع آخر ثعبانا 7 ، ففائدته أن ليس كل حية ثعبانا ، وهذه عادة البلغاء ، أن يكرر أحدهم ، في آخر خطبته أو قصيدته كلمة ، لصفة زائدة . . الثانية : أن الرجل كان يسمع القصة من القرآن ثم يعود إلى أهله ثم يهاجر بعده آخرون يحكون عنه ما نزل بعد صدور الأولين ، وكان أكثر من آمن به من المهاجرين ، فلولا تكرار القصة لوقعت قصة موسى إلى قوم ، وقصة عيسى إلى آخرين ، وكذلك سائر القصص ، فأراد اللّه سبحانه وتعالى اشتراك الجمع فيها فيكون فيه إفادة القوم ، وزيادة تأكيد وتبصرة ، لآخرين وهم الحاضرون . الثالثة : تسليته لقلب النبي - صلي اللّه عليه وسلم - مما اتفق للأنبياء مثله مع أممهم . قال تعالى : " وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ " ( سورة هود : 120 ) . الرابعة : أن إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة لا يخفى ما فيه من الفصاحة . الخامسة : أن الدواعي لا تتوفّر على نقلها كتوفّرها على نقل الأحكام فلهذا كررت القصص دون الأحكام . السادسة : أن اللّه تعالى أنزل هذا القرآن ، وعجز القوم عن الإتيان بمثل آية لصحة نبوة محمد صلي اللّه عليه وسلم ، ثم بيّن وأوضح الأمر في عجزهم ، بأن كرر ذكر القصة في مواضع ، إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأي نظم جاءوا ، بأي عبارة عبّروا . . السابعة : أنه لما سخّر العرب بالقرآن قال : " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ " ( البقرة : 23 ) وقال في موضع آخر : " فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ " ( هود : 13 ) ، فلو ذكر قصة آدم مثلا في