سعيد عطية علي مطاوع

197

الاعجاز القصصي في القرآن

أ - توزيع القصة في القرآن الكريم : منهجه وأسلوبه : يرد القصص القرآني في مواضع ومناسبات ، وهذه المناسبات التي يساق القصص من أجلها هي التي تحدد مسار القصة ، والحلقة التي تعرض منها ، والصورة التي تأتي عليها ، والطريقة التي تؤدي بها ، تنسيقا للجو الروحي والفكري والفني الذي تعرض فيه ، وبذلك تؤدي دورها الموضوعي ، وتحقق غايتها النفسية ، وتلقي إيقاعها المطلوب 1 . ولذلك يلاحظ الدارسون للقصة القرآنية أنه لا يلتزم فيها بالسرد القصصي ، ولكن يلتزم فيها بالوصول إلى الغاية من القصة ، ووفقا لذلك الالتزام نري من القصص القرآنية ما تقدم كاملة الأحداث والمواقف في معرض واحد - كما في قصة يوسف - ومنها ما تقدم في حلقات ، يخصّ بكل حلقة منها معرض يتطلب هذه الحلقة من القصة فحسب . ولا مانع في أثناء ذلك من تكرار موقف مشترك بين حلقتين . . . ولا شك في أن هذا المنهج من أبرز الخصائص الفنية في القصة القرآنية التي يعجز المخلوق عن مجارات البيان القرآني فيها ، لما يحوج إلى استجماع القوي الفنية جميعا في وقت واحد ، حتى لا يسقط موقف في معرض أو يزاد موقف ، وحتى يتمكن من إدراك أبعاد المعرض وحصر متطلباته من الأحداث ، والقدرة علي حشد تلك الأحداث واستهلالها من القصة بحيث لا يهتز المسار الفني فيها ، وبحيث لا يتناقص حدث في حلقة سابقة مع حدث في حلقة لا حقة 2 . ومن هنا ظنّ بعض الدارسين أن هنالك تكرار في القصص القرآني ، لأن القصة