سعيد عطية علي مطاوع
18
الاعجاز القصصي في القرآن
يكاد يستأثر بعناية المؤلف كلها ، والتحليل النفسي يكاد يكون مهملا في هذا النوع من القصص بعامة ، ويكثر فيها الاستطراد ، وترتيب الأحداث ترتيبا زمنيا لا رابطة فنية فيه ، وكثيرا ما يتدخل المؤلف نفسه مباشرة في قصصه ليشرح غاياتها التربوية والخلقية . . . ثم تأثرت القصة بازدهار الكلاسيكية في القرن السابع عشر ، فدعا كثير من النقاد إلى أن تكون حوادث القصة ممكنة في سياقها لتتجرد من آثار ما فوق الطبيعة . . . ومع نهوض المسرح الكلاسيكى تطلعت القصة إلى التحليل النفسي ، ثم ظهرت اتجاهات حديثة أخرى في أواخر القرن الثامن عشر ، فعنى الكتّاب بالفرد ونزعاته ومثله ، وجعلوا منه وحدة الإصلاح في مجتمعهم . وكانت هذه قضية من أخطر قضايا الرومانتيكيين ومن أتى بعدهم . . . ثم قام المذهب الواقعي ثم الطبيعي على أنقاض المذهب الرومانتيكى ، فقربت القصة من الواقع ، وأصبح الكاتب يتبع في قصته الواقع على حسب منهج في البحث منظم استقصائى يجمع فيه معارفه باطلاعه على وقائع الحياة اليومية الفردية والاجتماعية ويرتب هذه الوقائع لتكون مجالا يحرك فيه شخصياته 6 . ومنذ " الواقعية " و " الطبيعية " اكتمل المفهوم الحديث للقصة ، بعد أن خطا الخطوات التي أوجزنا القول فيها ، فتخلصت أولا من العالم الغيبي والقوى العجيبة التي كانت تدينها من الملاحم ثم من العالم الأرستقراطي الذي كانت تهتم فيه بطبقة خاصة هي الذروة من المجتمع ولا تمثله ، ثم لم تكتف بعد ذلك بالنزول إلى أغوار المجتمع لتسبر مشكلاته ، بل غاصت كذلك في الجوانب المظلمة ، جوانب السوء في الأفراد والجماعات من أجل إصلاحها وعلاجها . فن القصة عند العرب : انقسم الباحثون عند تعرضهم لتأصيل فن القصة عند العرب . فمنهم من يرى أن العرب عرفوا فن القصة ، ومنهم من يرد هذا الفن إلى أوروبا ، ومن هؤلاء الذين أنكروا على العرب معرفتهم لفن القصة : " إسماعيل أدهم ، وإبراهيم ناجى " في كتابهما عن " توفيق الحكيم " حيث قالا : " إن الذهنية العربية تنقصها الطاقة إلى