سعيد عطية علي مطاوع
161
الاعجاز القصصي في القرآن
- البث . . . والحزن فقد جاء في قصة يوسف لفظ البث معطوفا على الحزن ، في قوله تعالى : " قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ " ( سورة يوسف : 86 ) . ولدقة الفرق بينهما عدّهما كثير من العلماء من المترادف الذي يختلف لفظه ويتحد معناه . وأصل البثّ في اللغة : التفريق والانتشار 34 ، ومنه في القرآن الكريم : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا " ( سورة الواقعة : 5 - 6 ) . " يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ " ( سورة القارعة : 4 ) فالبثّ : الهمّ الشديد سمّي بذلك لعدم قدرة صاحبه على تحمّله حين يجتمع ويتكاثف فيضيق الصدر به ويضعف العزم عن كتمانه فيبثّه الناس ، ويتخفّف إليهم منه . أما " الحزن " : فأصله في اللغة الغلظ والخشونة ، ومنه قيل للأرض الغليظة الصلبة حزن 35 ، فالحزن : الهم الذي يسيطر على صاحبه ويستولى عليه الأيام والليالي حتى يعجز عن معالجته ونسيانه ، وسمّي بذلك لغلظه وتأبيه على السلوان . . . وهو معنى في الهمّ غير معنى البث ، وعطفه في الآية عطف تغاير لا عطف ترادف . . والقصد من ذكرهما معا الجمع بين نوعي الهم للدالة على أن " يعقوب " عليه السلام إنما يفزع إلى اللّه وحده في كل أحواله ويشكو له وحده أنواع همومه : الحزن القديم الذي تسلط واشتد وازداد مع الأيام صلابة وغلظا ، لا يلين مع الزمن ولا ينقاد للنسيان ، والبث الجديد الذي نما وتزايد حتى ملا الصدر على رحابته وضاق به الصبر على سعته ، فلم يجد له حيلة ولم يستطع له علاجا إلا أن يبثه إلى اللّه ويستعين به عليه 36 - الخشية . . . والخوف يقول " الزركشي " : لا يكاد اللغوي يفرّق بينهما ، ولا شك أن الخشية أعلى من الخوف ، وهي أشد الخوف ، فإنها مأخوذة من قولهم : شجرة خشية إذا كانت يابسة