سعيد عطية علي مطاوع

149

الاعجاز القصصي في القرآن

يوسف : 3 ) " فالقرآن لم يحدّد وجه الأحسنيّة . . . أهو أحسن القصص بيانا وأسلوبا ، أم أحسنه صدقا فنيا ، أم أحسنه صدقا واقعيا ، أم أحسنه عرضا لوقائع التاريخ القديم ، أم أحسنه وصولا إلى متلقيه ، أم أحسنه قياما علي الحقائق ونأيا عن الخيال ؟ هو أحسن القصص في كل ذلك وغير ذلك كما قال عنه منزّله وموحيه جلّ وعلا " 5 . . . وسنحاول فيما يلي أن نكشف عما نوفّق إليه من جوانب تلك الأحسنيّة في الخصائص اللغوية والأسلوبية . أولا : الخصائص اللغوية : " القرآن هو ضمير الحياة العربية ، وهو من اللغة كالروح الإلهية التي تستقر في مواهب الإنسان فتضمن لآثاره الخلود ، ثم لا يدل عليها حين التعرّف إلا بصفات كل نفس لمواقع تلك الآثار منها ، كأنّ هذه الروح تحاول أن تفصح عن معاني النبوغ الفني في آثارها الخالدة ، فلا تجد أقرب إلى غرضها من أن تهيّج الإحساس بها في كل نفس ، فيجزئ ذلك في البيان عنها ، لأن الإحساس إنما هو اللغة النفسية الكاملة " 6 . والقصص القرآني باب من أبواب البيان القرآني العظيم . . . ففيه من إعجاز القرآن ما في سائر أبوابه . . ونحن إنما نبحث الإعجاز اللغوي في القصص القرآني ، نبحث ما أنفرد به في نفسه علي وجه الإعجاز ، لا من جهة ما يشركه فيه غيره علي أي وجه من الوجوه ، وبذلك يتركز بحثنا عند الخصائص اللغوية في القصص القرآني ، من ناحية اللفظ والمعني . " ومن أظهر الفروق بين أنواع الخصائص اللغوية في القصص القرآني ، وبين هذه الأنواع في كلام الأدباء ، أن نظم القصص القرآني يقتضي كل ما فيه منها اقتضاء طبيعيا بحيث يبني هو عليها لأنها في أصل تركيبه ، ولا تبني هي عليه ، فليس فيه من المذاهب الكلامية التي بنيت عليها علوم البلاغة . . . فالصور البلاغية في الإبداع القصصي القرآني ، إنما هي وجه من نظم حروفه ، بخلاف ما نجده في كلام الأدباء ، فهذه الصور تصنع لموضعها وتبني عليه فربما