سعيد عطية علي مطاوع
135
الاعجاز القصصي في القرآن
يتلطّف بالمدعو لا سيما إذا كان أباه ، وأن يرتّب الكلام في أحسن اتّساق وأن يسوقه أرشق مساق 203 . وأخيرا : إذا وضعنا في حسابنا هذا كله كان لنا في النهاية أن نجمع خيوطا عديدة يمثل كل منها غرضا مهما من أغراض القصص القرآني ، ولكن هذه الخيوط كلها تلتقي عند نقطة واحدة ، وتتجاذب لدي عقدة موحدة ، تلكم هي الناحية الدينية ، والدعوة إليها بتلك الطريقة المهذبة الوعظية ، ولا غرو فقد خاطب القرآن الكريم بهذا القصص حاسة الوجدان الدينية ، بلغة الجمال الفنية ، فإذا أدركنا أن الفن والدين صنوان في أعماق النفس ، وقرارة الحس أدركنا أيضا مدى ما وصلت إليه هذه الأغراض من نجاح ، وأي نجاح " وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " ( سورة يوسف : 21 ) . " لقد وعى القرآن قصص الأولين مع أنبيائهم ، وجدّد علي الناس ذكرها ، وذلك لكي يداوي عللا متشابهة ، ويطب أمراضا متماثلة ، ومن أجل هذا كثرت القصص لتحصي جملة كبيرة من الأمراض الاجتماعية ، وتستأصل جرثومتها بصنوف العبر وشتى النذر ، إن القرآن وهو يقصّ أنباء الأولين يحوّلها إلى دواء سائل عام ، يسكب من قطراته علي نفوس المعاندين يبغي شفاءها دون نظر إلى تراخى القرون واختلاف المخاطبين 204 . " إن القصص القرآني دروس في العقيدة ، دروس في حقيقة لا إله إلا اللّه . . . وإن كان ثوبه ثوب القصة ، وإن كان فيه من الجمال التعبيري والتصوير الفني ما يأخذ بالألباب " 205 .