سعيد عطية علي مطاوع

126

الاعجاز القصصي في القرآن

كان هذا هدفا قائما بالنسبة للمؤمنين إزاء اضطهاد قريش لهم وقت نزول هذا القرآن . . ولكنه هدف قائم أبدا طالما كانت في الأرض جاهلية من أي نوع ، ودعاة يعلنون دائما : لا إله إلا اللّه ، فيضطهدون ويعذبون ويقتلون . 193 . سابعا : مؤازرة النبي وإمداده بالمعجزات : ويضاف إلى أهداف القصص القرآني تأييد النبي - صلي اللّه عليه وسلم - فيما اصطفاه اللّه له من الرسالة ، ولهذا التأييد هدف آخر غير هدف التثبيت والتسرية ، فإن التثبيت هدف يتجلّى في تحمّل الشدائد ، ومقابلة الأذى بقلب ثابت ، والصبر علي المكاره . . . أما التأييد فيتصل بالتحدّي بالغيب ، والإعجاز بمعرفة تفاصيل لا يطّلع عليها إلا علام الغيوب . . فهو يوحي بها إلى من يصطفيه من عباده : " وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً " ( سورة النساء : 113 ) 194 . ثامنا : بيان الأصل المشترك بين دين " محمد " ودين إبراهيم بصفة خاصة ثم أديان بني إسرائيل بصفة عامة ، وإبراز أن هذا الاتصال أشدّ من الاتصال العام بين جميع الأديان . فتكرّرت الإشارة إلى هذا في قصص إبراهيم وموسى وعيسى : " إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى " ( سورة الأعلى : 18 - 19 ) " أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى " ( سورة النجم 35 - 38 ) " إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ " ( سورة آل عمران : 68 ) " مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ " ( سورة الحج : 78 ) و " وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ . . . إلى قوله تعالى وَأَنْزَلْنا