سعيد عطية علي مطاوع

118

الاعجاز القصصي في القرآن

حقائق لها وجودها الذاتي ولها منطقها وسلوكها ، ولها منزعها واتجاهها ، ولها استقلالها وكيانها ، وليس وراءها في أي مشهد ما ، أو في أي موقف من المواقف يد تحركها ، أو أصابع تشدها ، أو " مخرج " يفصل دورها علي " قدها " ، أو مؤلف يضع الكلمات في الأفواه ، ويشد الشفاه بالعبارة والحوار . . . من أجل هذا ، كان للحوار القصصي في القرآن شأوا بعيدا جدا في إحياء المشاهد التي ضم عليها الحدث القصصي ، وفي إقدارها علي التأثير بالكلمة في تصوير رائع ملئ بالحركة . ومن هنا ، نستطيع أن ندرك الفرق الكبير والبون الشاسع بين القصص الأدبي الذي تتحرك فيه الأشخاص وتتحدث بما يضع القاص علي ألسنتهم من حوار ، والقصص القرآني الكريم الذي يمكن القول فيه : بأنه جميعه انفعالات وانطباعات تصوّر الحق ، وتتلوّن في ألوان الصدق ، لما فيها من تحقيق الواقع العجيب ، وتصوير الصدق القوي الذي يملأ النفوس إيمانا . ويزحم المشاعر بالإنسانية الرشيدة ، والهدايات السديدة ، ضرورة أنه من القرآن " الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " ( سورة هود : 1 ) . . و " إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ " ( الطارق : 13 - 14 ) . في ختام الحديث عن عناصر القصة القرآنية ينبغي القول : " إن من حكمة القصص القرآني عدم استيفاء العناصر في موقف واحد ، بل هي موزّعة التوزيع الذي يترك في كل موقف أثره المنشود . وهذا يرتبط ارتباطا واضحا بمفهوم سليم . وهو أن القصص القرآني في جملته يجري مجرى الأقصوصة لا مجرى القصة الطويلة ، ومن أسرار ذلك أن تكون النفوس مشوّقة إلى استيفاء بعض العناصر ، فتدرك جانبا منها في مقام وجانبا آخر في مقام ، وهكذا حتى تستكمل القصة جميع عناصرها ، ويبلغ الأمر مبلغه من المعاني المنشودة التي يستهدفها القرآن الكريم من قصصه " 184 . ثالثا : أغراض القصص القرآني إن اشتمال القرآن الكريم علي هذه الوفرة الغزيرة من القصص الواعي المحكم ،