سعيد عطية علي مطاوع
115
الاعجاز القصصي في القرآن
الإيجاز في الموضع الذي يختاره لذلك رب العالمين " 179 ومن ناحية أخري عرض الحلقة من القصة التي تؤدي الغرض منها وتبرزه في إطار السياق العام للسورة التي تعرض منها ، " فالقصة القرآنية تخضع في طريقة عرضها للغرض المراد من هذا العرض . فهي أداة تربية للنفوس ووسيلة تقرير لمعان وحقائق ومبادئ . وهي تتناسق في هذا مع السياق الذي تعرض فيه ، وتتعاون في بناء القلوب ، وبناء الحقائق التي تعمّر هذه القلوب " 180 . حواره مع فرعون : إن من أخطر مشاهد القصة القرآنية ، وأكثرها دلالة علي دور هذه القصة وأعظمها امتلاء بخصائص القصة وتنوع أسلوب الحوار فيها ، ذلك المشهد الذي دار الحوار فيه بين موسى عليه السلام من جانب ، وفرعون مصر من جانب آخر ، ففي هذا الحوار تتضح فلسفتا التوحيد والشرك ، فتتصارع حجج الحق مع دعاوي الباطل ، في إيجاز ووضوح ، مع سرعة في الهجوم والدفاع حتى يتحوّل الموقف إلى مبارزة فكرية . . ، وقد جاء ذكر هذا المشهد في عدة لقطات في سور " الأعراف " ، و " طه " و " الشعراء " . وبمقارنة هذه اللقطات يتضح جليا الفارق بين أسلوب الإفاضة والإطناب ، وأسلوب الإيجاز والاقتضاب ، ففي الأسلوبين ، نستطيع أن نعرف جوهر الحوار والأفكار الأساسية ، التي دار حولها ، وموقف المتحاورين وحجة كل منهما وحالته النفسية من الهدوء والطمأنينة في جانب ، والقلق والانفعال والإذلال بالقوة في جانب آخر ، ولكن في الإسهاب نجد الأفكار مبسوطة وعناصرها جميعا مذكورة ، والأمثلة المتعددة كلها واردة ، ويستغني عن هذا كله في مواضع الإجمال 181 ، ففي سورة طه نقرأ قوله تعالي : " قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً