سعيد عطية علي مطاوع

113

الاعجاز القصصي في القرآن

يجرها بعيدا حتى ترجع إلى اللّه سبحانه في موقف إنابة وابتهال . . ولقد مرت حياته بمواقف صعبة جدا ، قبل أن يرسله اللّه نبيا إلى فرعون ، فحفلت بالكثير من الأحداث والمواقف . . مما ترك أثرا في شخصيته ، فجعلها تهتز قليلا في شعور خفي قلق من قوة الطغيان والكفر ، المتمثلة في فرعون وسيطرته الكبيرة الممتدة في حياة أمته 178 . حواره مع اللّه : ولذلك وقف موسى - أمام تكليفه بالرسالة - في الموقف الخائف الذي يتقبّل الرسالة بإيمان ، ولكنه يريد أن يستجمع - في نفسه وفي خطواته - عناصر جديدة من القوة ، التي يستمدّها من ألطاف اللّه من جهته ، ومن مشاركة أخيه له من جهة أخري . ولقد أبرز الحوار هذا الموقف العصيب الذي وقفه موسى ، وهو يتلقى من اللّه سبحانه التكليف بالذهاب إلى فرعون لأداء الرسالة إليه . . . هذا الحوار الذي تنطبق عليه قاعدة المشاهد الأربعة التي جاءت في القرآن الكريم ، عن هذه المرحلة في سور " طه " و " القصص " و " الشعراء " و " النمل " ، ثم الصور المجملة غاية الإجمال في " الفرقان " و " السجدة " والنازعات " ، فالتفصيل الذي تبدو فيه الصورة بكل معالمها الكبرى ، ومعظم خطوطها الفرعية ، تأتي في موضع ثم لا تلبث أن تتأكد هذه الصورة بتلك المعالم بصورة قريبة منها ، وإن كان الإجمال يعوّض بإيراد تفاصيل جديدة ، تحفظ للصورة طرافة تعينها علي استثارة الاهتمام ، وبعث التشوّق والتطلّع ، ثم تأتي بعد ذلك الصور التي يزيد نصيبها من الإيجاز ، ليكون دورها إبراز خلاصة الحدث ، وكأنه الحكم النهائي الذي يستنبطه حكمة هذا كله ، وتبدأ الصورة الكبرى في سورة " طه " إذ يقول اللّه تعالي : " وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى " ( سورة طه : 13 - 16 ) . ثم تبدأ المناجاة : " وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ