سعيد عطية علي مطاوع
109
الاعجاز القصصي في القرآن
" وما كان بينها وبين سليمان ممّا ورد في قصة الهدهد إذ يقول : " إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ " ( سورة النمل : 23 ) ، واستطاعت تلك الملكة أن تدبّر أمر ملكها ، وتستشير قومها إلى أن اجتمعت بنبي اللّه سليمان ، وأسلمت معه للّه رب العالمين " 173 . وهنا تساؤل مثار حول المرأة في القصص القرآني : هل إذا خلت القصة القرآنية من المرأة يكون تلك القصة مكانها من التأثير والإثارة في نفس القارئ ، شأنها هذا شأن القصة التي تطلّ فيها المرأة بوجهها ؟ في الحقيقة لقد جاءت القصة القرآنية خالية من ذكر المرأة ، أو الإشارة إليها ، تلميحا أو تصريحا ، وقد تمثل ذلك في قصص كثيرة أبرزها قصص سورة الكهف ، مثل قصة أصحاب الكهف ، وقصة صاحب الجنتين ، وقصة موسى والعبد الصالح ، وقصة ذي القرنين . . . وجاءت أيضا القصة القرآنية والمرأة تكاد تكون العنصر الغالب فيها مثل قصة يوسف ، وقصة ملكة سبأ ، وقصة مريم . . ومن دراسة هذين الأنموذجين من القصص القرآني يبدو لنا في وضوح بيّن أن وجود المرأة في القصص القرآني أو عدم وجودها ، ليس له وزن في حساب هذا القصص ، إلا من حيث تقرير الواقع ، وما يقضى به منطق الحق في الحدث التي تصوّره القصة القرآنية وتعرضه منها ، وكان لها مكانها البارز فيه كأنموذج من نماذج الحياة الإنسانية ، التي تلتمس منها العبرة العظة ، أما إذا لم يكن للمرأة هذا الواقع الحقيقي في الحدث ، ولم يكن لها أثر في إبراز عبرة أو موعظة ، فإنه لا يكون للمرأة مكان في القصة القرآنية ، بحال أبدا ، لأن القرآن الكريم إنما ينقل قصص من واقع الحياة الماضية ، ويبعث الأحداث الغابرة من مرقدها على النحو الذي كانت عليه من قبل ، وعلى ما كان لها من موقف في الحدث الذي تنقله القصة القرآنية 174 . وليس من أهداف القصة القرآنية أن تستعرض أمثالا لحب وهوى المرأة وعاطفتها إن لم يكن ذلك لحكمة أرادها الحق سبحانه وتعالى مثلا وعبرة لأولي الألباب .