رجاء بنت محمد عودة
86
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
التعبير القرآني وجلال إعجازه : « نزل هذا القرآن بهذه اللغة على نمط يعجز قليله وكثيره . . . وهو في كل جزء من أجزائه ، وفي أجزائه جملة لا يعارض بشيء إلا إذا خلقت سماء غير السماء ، وبدّلت الأرض غير الأرض ، وإنما كان ذلك لأنه صفّى اللغة من أكدارها ، وأجراها في ظاهرها على بواطن أسرارها . . . ولهذا بهتوا حتى لم يتبينوا أكانوا يسمعون بها صوت الحاضر ، أم صوت المستقبل ، أم صوت الخلود ، لأنها هي لغتهم التي يعرفونها ، ولكن في جزالة لم يمضغ لها شيح ولا قيصوم ، ورقة غير ما انتهى إليهم من أمر الحاضرة » « 1 » . وإلى جانب اطلاعنا على هذا النظم القرآني المعجز فإن الدراسة قد طرحت لونا آخر من وجوه الإعجاز تجلى في أن كل جزئية من جزئيات التعبير القرآني حتى على صعيد الاستخدام الحرفي كانت لها خصوصية دلالية جلّت آفاق الكتاب الكريم وعمقت مقاصده ؛ إذ أفصحت في مجملها عن مفاهيم عقدية رسخت العقيدة ، وصححت مسارها ، وقضايا اجتماعية نظمت حياة الفرد والمجتمع ، وظواهر لغوية أبانت عن بلاغة التعبير في لغة التنزيل الحكيم .
--> ( 1 ) مصطفى صادق الرافعي ، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، ط 8 ، ( بيروت : دار الفكر العربي ، د . ت . ) ص 74 .