رجاء بنت محمد عودة

79

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ( المائدة : 33 ) ، كذلك كان جزاء المنافقين والمرجفين الذين يشيّعون الأخبار الكاذبة في المدينة : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( الأحزاب : 61 ) . وإلى جانب ذلك نجد هذا التضعيف الحرفي يتردد في سياق آخر من مواضع تصعيد الأفعال القبيحة المستنكرة ، وهي تكذيب دعوة الرسل : فقد أنكر سبحانه على بني إسرائيل فعلهم القبيح : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( البقرة : 87 ) . ثم تتوالى صور التضعيف الحرفي للأحداث المفزعة ، بيد أن هذه الصورة أشدها فزعا : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( التكوير : 12 ) . فنار جهنم يزداد حرها وهي تستقبل روادها ، حتى يصل إلى درجة اللهيب والهيجان ، جاء في مختار الصحاح : سعّر النار والحرب : « هيجها وألهبها » وليس هذا فحسب ، بل تزداد الصورة هولا وفزعا عندما ترد هذه الصورة بصيغة الفعل المبني للمجهول « سعّرت » حتى يأخذ الفزع بالنفس كل مأخذ ، لأن صورة الفعل تقدر بقدر فعل الفاعل وجبروته !