رجاء بنت محمد عودة

72

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

وتبدو علة هذا الاستخدام من خلال أن الفعل يقيّد معناه بالاستخدام الحرفي « 1 » ، ومن ثمّ يلقي كل حرف بظلاله المعنوية على السياق ؛ فعند ما أريد في الآية الأولى الوصول للغاية جيء بحرف الجر « إلى » ؛ لأن معناه الخاص انتهاء الغاية ، والفعل « راغ » يتعدى إلى مفعوله في العادة بهذا الحرف . وعندما أريد معنى الاستعلاء الذي يوافق « راغ » الضارب المسيطر على ما يضرب جيء بحرف الجر « على » علما بأن الفعل لم تتغير صورته ، سواء في بنيته اللغوية ، أو دلالته المعنوية . وتطرد هذه الخاصية للاستخدام الحرفي في آيات أخرى نجدها في قوله تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( المطففين : 30 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( الصافات : 137 ) . مما يلفت الانتباه في هذا السياق القرآني اختلاف المؤدى الدلالي للفعل « مرّ » باختلاف حرف الجر المرافق ؛ فنلحظ في الآية الأولى عندما أريد بالمعنى المرور الجانبي الذي قد يقتضي الالتصاق وصل الفعل إلى مفعوله بحرف الإلصاق وهو « الباء » علما بأن الفعل « مرّ » يتعدى

--> ( 1 ) رشيد اللقاني ، حرف الجر الزائدة ( دار المعرفة الجامعية ، . 199 م ) ، ص 16 .